السيد حسن الحسيني الشيرازي

9

موسوعة الكلمة

وكلمات الإمام الصادق عليه السّلام العظيمة والدقيقة وحياته الشريفة ، بكل معانيها ومبانيها كانت مصدر فخر واعتزاز للأمة الإسلامية ، وكانت محطّ أنظار يصحبه الكثير من الإعجاب والإكبار والانبهار بتلك الشخصية التي عاشت في الجزيرة العربية قبل 1300 سنة ، وهي بهذا المستوى من العلم والحلم . . . وهذا ما دعا علماء الغرب ومنظّري البلاد الصناعية الكبرى الذين جاوزوا القمر إلى عمق الفضاء حتى المرّيخ ، وربما الأنظار تتطلّع إلى الأعمق والأبعد . . كما أنها غاصت إلى أعماق النفس البشرية حتى وصلوا إلى دراسات الاستنساخ الحديثة ، وتعمّقوا في المادّة حتى وصلوا إلى الذرّات ، وتجاوزوها إلى أجزائها من النواة والإلكترونيات والبروتونات والفوتونات . . وغيرها . . . هؤلاء جميعا وقفوا أمام الإمام الصّادق عليه السّلام خاشعين خاضعين . . أمام ذاك العملاق العظيم الذي يقال له : جعفر بن محمد الصّادق عليه السّلام الذي عاش قبل 13 قرنا من عمر الزمن ، وفي صحراء قاحلة ليس فيها لا طير يطير ولا وحش يسير ، وليس عنده من معلّم ولا أستاذ إلّا والده الإمام الباقر عليه السّلام . ولكن من تعلّم في مدرسة النبوّة والإمامة لا يستغرب منه مثل هذا العلم الغزير ، وهذه الأقوال السديدة ، وقد كان جدّه أمير المؤمنين علي عليه السّلام الذي سبقه بقرن من الزمن ، يقول وهو يشير إلى صدره : ( ههنا علما جمّا ولكن طلّابه يسيرة وعن قليل يندمون ) « 1 » .

--> ( 1 ) علل الشرائع : ص 40 .